الكنيست القادمة: هل هي استثنائية أم مجرد تكرار؟
تتناول المقالة النقاش الدائر حول ما إذا كانت انتخابات الكنيست الإسرائيلية القادمة "استثنائية" و"مصيرية" مقارنة بالانتخابات السابقة. يرى الكاتب أن هذا الخطاب قد يكون مبالغًا فيه، خاصة إذا استخدمته الأحزاب العربية كأداة لتعبئة الناخبين، وهو ما حدث في الماضي.
ويؤكد الكاتب أن كل انتخابات إسرائيلية مهمة بطبيعتها كونها آلية لتداول السلطة. ومع ذلك، يجادل بأن الأحزاب العربية، التي كانت تاريخيًا "غير سلطوية"، بدأت تتغير. يشير إلى اندفاع القائمة العربية الموحدة، بقيادة منصور عباس، نحو "دخول اللعبة" والمشاركة في الائتلاف الحكومي، لكنه يوضح أن هذه المشاركة لا تجعلها شريكة في صنع القرار، كما حدث في حكومة بينيت-لابيد.
على الرغم من رفضه لخطاب "استثنائية" الانتخابات بالنسبة للعرب، يقر الكاتب بأهمية خاصة للانتخابات القادمة كونها الأولى بعد "الإبادة" في غزة، والتي يصفها بأنها شكلت تقويمًا جديدًا للحياة. ويرى أن هذه الانتخابات تمثل موقفًا من الحكومة الإسرائيلية الحالية، وليس بحثًا عن بديل، حيث يدرك المجتمع العربي أن هناك إجماعًا إسرائيليًا على سياسات قاسية تجاه الفلسطينيين، حتى لو اختلفت التسميات.
ويشير الكاتب إلى أن خطاب "الانتخابات الوجودية" الذي تتبناه بعض الأحزاب العربية يعكس عجز الدول العربية عن مواجهة ما يحدث في غزة وسياسات نتنياهو. ويضيف أن فشل تشكيل القائمة المشتركة لم يمنع الناس من التعويل على الانتخابات القادمة، بل ربما زاد من هذا التعويل بسبب سنوات "الإبادة" وعجز القوى السياسية العربية عن مواجهتها.
في الختام، يخلص الكاتب إلى أن الانتخابات القادمة ليست استثنائية أو مصيرية بحد ذاتها، وأن العرب في الداخل أصبحوا بلا مصير واضح في ظل تضييق الخيارات. ويرى أن المشاركة في الانتخابات أصبحت "فرارًا" من الواقع المأزوم، وأن الهدف من المشاركة هو قطع الطريق على من يريدون الاستثمار في مخاوف العرب أو أسرلتهم سياسيًا.